تنفيذ حكم هندي في الإمارات: كيف أنفذه على أصول المدين؟
إذا كان بيدك حكم صادر من محكمة هندية، وكان المدين أو أمواله أو شركته في دبي أو في أي إمارة أخرى، فالجواب المباشر: نعم، يمكنك تنفيذ حكم هندي في الإمارات دون رفع دعوى جديدة. فالطلب يُقدَّم بعريضة مباشرة إلى قاضي التنفيذ بموجب قانون الإجراءات المدنية، ويبتّ فيه بأمر خلال أيام، ثم تبدأ إجراءات التنفيذ على أصول المدين كما لو كان الحكم صادراً من محكمة إماراتية.
لكن قبول الطلب يقوم على شروط دقيقة يتحقق منها القاضي: أن يكون الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي، صادراً من محكمة مختصة، وأن يكون الخصوم قد أُعلنوا ومُثِّلوا تمثيلاً صحيحاً، وألا يتعارض الحكم مع حكم إماراتي سابق أو مع النظام العام. ويسبق ذلك كله ملف تصديق وترجمة لا يتسامح فيه قاضي التنفيذ. هذا الدليل يشرح لك شروط تنفيذ الأحكام الهندية في الإمارات ومستنداتها وخطواتها، وما يستطيع محامي تنفيذ أحكام في دبي أن يختصره عليك من وقت.
لماذا صار تنفيذ حكم هندي في الإمارات أسهل بعد 2020؟
تربط الإمارات والهند اتفاقية للتعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية وُقّعت في نيودلهي سنة 1999، وصدر بالتصديق عليها مرسوم اتحادي سنة 2000. وهي تلزم كل دولة بالاعتراف بأحكام محاكم الدولة الأخرى وتنفيذها وفق قانونها الداخلي، وتحدد حالات الرفض على سبيل الحصر، وتمنع المحكمة المطلوب منها التنفيذ من إعادة بحث موضوع النزاع.
وكان أكثر ما يُثار أمام قاضي التنفيذ في الإمارات هو شرط المعاملة بالمثل: هل تنفّذ الهند أحكام الإمارات فعلاً؟ وقد حُسم هذا الجدل حين أصدرت وزارة القانون والعدل الهندية إشعارها في يناير 2020 باعتبار الإمارات «إقليماً متبادِلاً» تُنفَّذ أحكامه مباشرة. فأصبحت المعاملة بالمثل ثابتة بنص اتفاقية نافذة وإشعار رسمي، لا مجرد استنتاج. وبموجب قانون الإجراءات المدنية، تُطبَّق الاتفاقية الدولية النافذة أولاً، ولا يُرجَع إلى القواعد العامة إلا فيما لم تنظمه. وقد شرحنا الاتجاه المعاكس في مقال تنفيذ حكم إماراتي في الهند.
شروط تنفيذ حكم هندي في الإمارات
يتحقق قاضي التنفيذ، قبل أن يأمر بالتنفيذ، من الشروط التي وضعها قانون الإجراءات المدنية والاتفاقية معاً، وهي:
أن تكون المحكمة الهندية مختصة وفق قواعد الاختصاص المتفق عليها في الاتفاقية: موطن المدعى عليه أو فرعه أو نشاطه في الهند، أو تنفيذ الالتزام التعاقدي هناك، أو وقوع الفعل الضار هناك، أو خضوع المدعى عليه صراحة أو ضمناً لاختصاص المحاكم الهندية.
ألا تكون المحاكم الإماراتية مختصة اختصاصاً حصرياً بالنزاع، كالنزاعات المتعلقة بعقار واقع في الإمارات، فالاتفاقية تجعل الاختصاص فيها لمحاكم الدولة التي يقع فيها العقار.
أن يكون الحكم نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي وفق القانون الهندي، لا مجرد حكم ابتدائي قابل للاستئناف.
أن يكون الخصوم قد أُعلنوا ومُثِّلوا تمثيلاً صحيحاً، وهو الشرط الذي يسقط عنده أغلب الأحكام الغيابية غير الموثقة.
ألا يتعارض الحكم مع حكم إماراتي سابق في النزاع نفسه، وألا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب في الدولة.
المستندات المطلوبة وسلسلة التصديق من الهند
تشترط الاتفاقية أن تُقدَّم الطلبات ومرفقاتها من نسختين مع ترجمة إلى اللغة الرسمية للدولة المطلوب منها التنفيذ، أي العربية هنا، وأن تكون المستندات موقّعة رسمياً من المحكمة ومختومة بخاتمها ومصدّقة من السلطة المركزية. والمستندات الثلاثة التي تطلبها الاتفاقية هي:
صورة رسمية من الحكم الهندي.
شهادة تفيد أن الحكم نهائي وواجب النفاذ، ما لم يكن ذلك مذكوراً في الحكم نفسه.
في الحكم الغيابي: صورة مصدّقة من إعلان الدعوى تثبت أن المدعى عليه أُعلن على الوجه الصحيح.
وعملياً، لا يقبل قاضي التنفيذ في الإمارات مستنداً هندياً إلا بعد استكمال سلسلة التصديق كاملة، لأن الإمارات ليست طرفاً في اتفاقية لاهاي للأبوستيل. والسلسلة المعتادة هي: تصديق المحكمة أو كاتب العدل في الهند، ثم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، ثم سفارة الإمارات في الهند، ثم وزارة الخارجية الإماراتية، ثم الترجمة القانونية إلى العربية على يد مترجم مرخص من وزارة العدل. أي حلقة ناقصة في هذه السلسلة تعيد الملف إلى نقطة البداية.
خطوات تنفيذ حكم هندي في الإمارات
تسير الإجراءات في أربع مراحل، تبدأ في الهند وتنتهي بالحجز والتحصيل في الإمارات. والمرحلتان الأوليان هما اللتان تحددان مصير الطلب.
التصديق
الترجمة
الطلب
التنفيذ
ما الدفوع التي يملكها المدين أمام قاضي التنفيذ؟
حددت الاتفاقية حالات رفض الاعتراف بالحكم أو تنفيذه على سبيل الحصر، ولا يدخل من بينها القول بأن الحكم الهندي أخطأ في تقدير الوقائع أو في تفسير العقد. ويمكن للمدين أن يدفع بأن الحكم:
ليس نهائياً أو غير قابل للتنفيذ في الهند.
صدر عن محكمة غير مختصة وفق قواعد الاختصاص في الاتفاقية، أو في نزاع تختص به المحاكم الإماراتية حصراً.
لم يُفصل فيه في الموضوع، أو صدر بناءً على مخالفة ظاهرة لقواعد القانون الدولي.
صدر في إجراءات تخالف مبادئ العدالة الطبيعية، أو تم الحصول عليه بطريق الغش.
يخالف النظام العام في الإمارات، أو قواعد تمثيل ناقصي الأهلية.
صدر غيابياً دون إعلان المدعى عليه إعلاناً صحيحاً.
موضوعه نزاع سبق رفعه أمام محكمة إماراتية بين الطرفين نفسيهما قبل رفعه في الهند، وكانت المحكمة الإماراتية مختصة به.
وإن كنت أنت المدين الذي يُطلب تنفيذ حكم هندي ضده، فهذه الدفوع هي حدود ما يمكنك التمسك به، ويُقدَّم الاعتراض أمام قاضي التنفيذ نفسه ثم بالطعن في أمره. راجع وقف التنفيذ وإبطال السند التنفيذي في الإمارات وإثبات الدين بدون سند كتابي.
حكم التحكيم الهندي: مسار مختلف
إذا كان بيدك حكم تحكيم صادر في الهند لا حكم محكمة، فمساره اتفاقية نيويورك لسنة 1958، والإمارات والهند طرفان فيها، إضافة إلى ما نظمته اتفاقية 1999 نفسها لأحكام التحكيم. ويُشترط أن يكون الحكم مبنياً على اتفاق تحكيم مكتوب، وأن يكون موضوعه قابلاً للتحكيم وفق القانون الإماراتي، وألا يخالف النظام العام. وتُقدَّم صورة من حكم التحكيم مع شهادة من الجهة القضائية المختصة في الهند بأنه قابل للتنفيذ، وصورة مصدّقة من اتفاق التحكيم. راجع دليل إجراءات التحكيم لفض النزاعات الكبرى.
إذا كانت أصول المدين في مركز دبي المالي العالمي
لمحاكم مركز دبي المالي العالمي نظامها المستقل للاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، ويكون اللجوء إليها مناسباً حين تكون أصول المدين داخل المركز، كحساب لدى بنك مرخص فيه أو شركة مسجلة في المركز. أما إن كانت الأصول خارج المركز فالمسار الأصلي هو محاكم دبي وقاضي التنفيذ فيها، ولا يُنصح بالمرور عبر المركز كمجرد قناة. وتحديد المسار الصحيح من البداية يوفّر شهوراً من النزاع حول الاختصاص. راجع الهيئة القضائية لفض تنازع الاختصاص بين محاكم المركز ومحاكم دبي ومحامون دوليون في دبي.
نصائح عملية قبل تنفيذ حكم هندي في الإمارات
المراجع القانونية
المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية.
اتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، الموقعة في نيودلهي في 25 أكتوبر 1999، والمرسوم الاتحادي الصادر سنة 2000 بالتصديق عليها.
إشعار وزارة القانون والعدل الهندية رقم G.S.R 38(E) الصادر في 17 يناير 2020 باعتبار دولة الإمارات إقليماً متبادِلاً.
القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم، واتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.

