نصائح لأولياء الأمور مع بداية العام الدراسي
مع بداية العام الدراسي الجديد يتجدد سؤال يطرحه كثير من الآباء والأمهات: ما الذي يجب أن أفعله لأتابع ابني متابعة صحيحة؟ الإجابة المباشرة أن رعاية الأبناء لا تنتهي عند تسجيلهم في المدرسة ودفع الرسوم، بل تبدأ من هناك. فولي الأمر مسؤول عن تهيئة ابنه نفسياً وتنظيم يومه، ومتابعة تحصيله الدراسي وسلوكه، ومعرفة أصدقائه، وحمايته في الطريق من المدرسة وإليها، وفي العالم الرقمي الذي يقضي فيه ساعات طويلة. وهذه المسؤولية ليست واجباً أخلاقياً فحسب، بل هي التزام تحميه التشريعات في دولة الإمارات، وفي مقدمتها قانون حقوق الطفل «وديمة» الذي جعل مصلحة الطفل الفضلى هي المعيار الأول في كل قرار يخصه. وفي هذه المدونة يقدم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي مجموعة نصائح عملية لأولياء الأمور وللطلبة معاً، في الدراسة والسلوك واختيار الأصدقاء.
كيف يستعد ولي الأمر لبداية العام الدراسي الجديد؟
الاستعداد الحقيقي يبدأ قبل أول يوم دراسي بأسبوع على الأقل. تحدث مع ابنك عن العام الجديد بصورة إيجابية، واستمع إلى مخاوفه دون أن تهوّنها أو تضخّمها، وأعده إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المدرسية تدريجياً، وأشركه في تجهيز حقيبته وأدواته ليشعر بالمسؤولية. وتعرّف على معلمي ابنه وقنوات التواصل مع المدرسة من اليوم الأول، حتى لا يكون أول اتصال بينك وبين المدرسة بسبب مشكلة.
كذلك احرص على معرفة النظام السلوكي المعتمد في مدرسة ابنك، وما تعدّه المدرسة مخالفة، وما الإجراءات المتبعة عند وقوعها. كثير من المشكلات التي تصل إلى مرحلة الشكوى الرسمية كان يمكن حلها مبكراً لو عرف ولي الأمر القواعد وتابع أبناءه أولاً بأول.
مسؤولية ولي الأمر لا تنتهي عند باب المدرسة
حرص المشرّع الإماراتي على حماية الطفل حماية شاملة، فبموجب قانون حقوق الطفل «وديمة» يمتد وصف الطفل إلى من لم يبلغ الثامنة عشرة، وتقع على من يتولى رعايته واجبات في التعليم والصحة والحماية من كل ما يعرّض سلامته أو أخلاقه للخطر. كما أن الإهمال في الرعاية أو ترك الطفل في وضع يعرّضه للخطر ليس سلوكاً تربوياً خاطئاً فقط، بل قد ترتب عليه مسؤولية قانونية.
ومن الناحية العملية، فإن أكثر ما يحمي الابن هو حضور ولي الأمر في تفاصيل يومه: أين يذهب بعد المدرسة، ومع من يجلس، وماذا يشاهد، وكيف ينفق وقته ومصروفه. هذا الحضور الهادئ المستمر أهم بكثير من المراقبة المتشددة التي تظهر فجأة بعد وقوع المشكلة.
تهيئة الابن نفسياً وضبط الروتين اليومي
الطفل الذي ينام مبكراً ويستيقظ مرتاحاً يتعلم أفضل، ويسيطر على انفعالاته أفضل، ويقل احتمال دخوله في مشكلات سلوكية داخل الصف. اضبط ساعات النوم قبل بدء الدراسة بأيام، واجعل الأجهزة الإلكترونية خارج غرفة النوم ليلاً، وثبّت وقتاً يومياً للمذاكرة ووقتاً للراحة واللعب، فالطفل يحتاج إلى الاثنين معاً.
واجعل لك مع ابنك حديثاً يومياً قصيراً عن يومه: ماذا أحب فيه، وماذا أزعجه، ومن جلس معه. هذا الحوار البسيط هو أول ما ينبهك إلى أي تغير في سلوكه أو رفقته، وهو أيضاً ما يجعله يلجأ إليك أولاً حين تواجهه مشكلة، بدل أن يلجأ إلى غيرك.
سلامة الأبناء في الطريق من المدرسة وإليها
أكثر الأوقات ازدحاماً على الطرق هي ساعات الذهاب إلى المدارس والعودة منها، ولذلك تشتد الحاجة إلى الالتزام. علّم ابنك قواعد العبور من الأماكن المخصصة للمشاة، وانتظار توقف الحافلة تماماً قبل النزول أو الصعود، وعدم العبور من أمام الحافلة أو خلفها. وإذا كنت أنت من يوصله بسيارتك، فالتزم بالسرعات المحددة في محيط المدارس، واترك مسافة أمان كافية، وامنح الأولوية للمشاة، وتجنّب الانشغال بالهاتف، والتزم بمواقف الإنزال المخصصة دون الوقوف المزدوج الذي يعرّض الأطفال للخطر.
ولا تترك طفلاً صغيراً داخل المركبة بمفرده مهما قصرت المدة، ولا تسمح له بالجلوس في المقعد الأمامي قبل السن المسموح بها، واحرص على تثبيت مقعد الأمان المناسب لعمره ووزنه وربط حزام الأمان لجميع الركاب.
متابعة الهاتف والإنترنت وحماية الابن رقمياً
كثير من المشكلات التي تبدأ داخل المدرسة تنتقل اليوم إلى مجموعات المحادثات وحسابات التواصل، وقد تتحول من مشادة بين طلبة إلى تنمر إلكتروني أو سبّ أو تهديد أو نشر صور بغير إذن، وهي أفعال يجرّمها القانون في دولة الإمارات ولا يعفي منها صغر السن دائماً. اشرح لابنك ببساطة أن ما يكتبه على هاتفه ليس لعباً، وأن الكلمة المكتوبة تبقى ويمكن إثباتها.
اتفق معه على قواعد واضحة: لا يقبل طلب صداقة من مجهول، ولا يشارك بياناته أو صور أسرته أو موقعه، ولا يدخل في نقاشات أو مجموعات مسيئة، ويخبرك فوراً إذا تعرض لمضايقة أو ابتزاز دون خوف من العقاب. فالطفل الذي يخاف من رد فعل أهله هو الذي يخفي المشكلة حتى تكبر.
نصائح للطلبة في الجانب الدراسي
النجاح الدراسي لا يصنعه الذكاء وحده، بل الانتظام. ابدأ من اليوم الأول ولا تؤجل، فالمادة التي تتراكم أسبوعاً تحتاج شهراً لتعويضها. اكتب واجباتك ومواعيد اختباراتك في مكان واحد ثابت، وذاكر يومياً مدة قصيرة منتظمة بدلاً من ساعات متواصلة قبل الاختبار، واجعل مكان مذاكرتك مرتباً وبعيداً عن الهاتف.
واسأل معلمك عندما لا تفهم؛ السؤال ليس ضعفاً بل هو أقصر طريق للفهم. واحرص على الحضور وعدم الغياب إلا لعذر، فالغياب المتكرر أول خطوة نحو التراجع الدراسي وضعف الانضباط.
نصائح في السلوك داخل المدرسة
المدرسة بيت ثانٍ، واحترام المعلم وزملائك وعمال المدرسة جزء من شخصيتك لا مجرد قاعدة مدرسية. ابتعد عن السخرية من أحد بسبب شكله أو لهجته أو مستواه الدراسي، فما يبدو مزاحاً لك قد يكون تنمراً مؤلماً لغيرك، والتنمر مرفوض تربوياً وقانونياً.
وإذا وقع خلاف فلا ترد بالعنف ولا بالكلام الجارح، وأبلغ المعلم أو الأخصائي الاجتماعي فوراً؛ فالبلاغ ليس وشاية بل حماية لك ولغيرك. وحافظ على ممتلكات المدرسة وممتلكات زملائك، فالإتلاف أو أخذ ما ليس لك يرتب مسؤولية عليك وعلى أسرتك.
كيف يختار الطالب أصدقاءه؟
الصديق أثره أكبر مما يتصور الأهل. اختر من يشجعك على الدراسة والالتزام، ومن ترتاح لأخلاقه، ومن لا يطلب منك أن تخفي عن أهلك شيئاً. وابتعد عمن يدفعك إلى الغياب أو التدخين أو الاستهزاء بالآخرين أو مخالفة النظام، فمن يجرّك إلى الخطأ اليوم لن يقف معك عند المساءلة غداً.
ولولي الأمر هنا دور دقيق: تعرّف على أصدقاء ابنك بأسمائهم، ورحّب بهم في بيتك، واسأل عنهم دون تحقيق أو اتهام. وإذا رأيت رفقة تضره فلا تواجه ابنك بالمنع المباشر فقط، بل ناقشه في السلوك نفسه وفي أثره عليه، واشغل وقته ببديل يحبه من نشاط رياضي أو تطوعي، فالفراغ هو البوابة الأولى لرفقة السوء.
أبناؤنا أمانة، وأول يوم دراسي ليس بداية عام فحسب، بل بداية أثر يمتد معهم العمر كله. وقد رأيت في عملي أن أكثر القضايا التي تصل إلى المحاكم وهي تخص الأحداث لم تبدأ بجريمة، بل بدأت بغياب سؤال بسيط في البيت: أين كنت ومع من؟ فامنحوا أبناءكم من وقتكم قبل أن تمنحوهم من مالكم، واعرفوا أصدقاءهم قبل أن تعرفوا درجاتهم، فالتربية الواعية اليوم أرخص كثيراً من المعالجة القانونية غداً.
المحامي عوض المهيري
أرقام تهم كل ولي أمر
يمتد وصف الطفل بموجب قانون حقوق الطفل «وديمة» إلى من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وتستمر واجبات الرعاية والحماية طوال هذه المدة.
الحد الأدنى لسن تشغيل الطفل بموجب القانون ذاته، وبشروط وضوابط محددة، فلا يجوز إشغال الطالب بعمل يؤثر في تعليمه أو صحته.
أسابيع هي المدة التي ينصح خلالها بتثبيت روتين النوم والمذاكرة والمتابعة اليومية، فما يُبنى في بداية العام يستمر أثره إلى نهايته.
نصائح عملية سريعة
حديث يومي قصير: خصص وقتاً ثابتاً كل يوم تسمع فيه من ابنك دون مقاطعة أو محاسبة.
تواصل مبكر مع المدرسة: اعرف المعلم والأخصائي الاجتماعي قبل وقوع أي مشكلة لا بعدها.
قواعد واضحة للهاتف: وقت محدد للاستخدام، ولا أجهزة في غرفة النوم ليلاً، ولا محادثات مع مجهولين.
اعرف أصدقاءه بالاسم: ورحّب بهم في بيتك، فالمعرفة أفضل من المنع، والبديل أفضل من الفراغ.
التزم في محيط المدرسة: سرعة منخفضة، ومسافة أمان، وأولوية للمشاة، ووقوف في الأماكن المخصصة فقط.
افتح باب الاعتراف: اجعل ابنك يثق أنه إن أخطأ أو تعرض لمضايقة فسيجد منك حماية لا عقاباً فورياً.
الأسئلة الشائعة
دبي
يقدم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدماته لأولياء الأمور في قضايا الأحداث والتنمر المدرسي والابتزاز الإلكتروني والحضانة والولاية التعليمية، بمتابعة محامٍ متخصص في دبي يعرف إجراءات المدارس والجهات المختصة في الإمارة.
باقي الإمارات
كما يتابع المكتب قضايا أولياء الأمور والطلبة في أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، بما يشمل الاستشارات والمتابعة أمام الجهات المختصة في جميع إمارات الدولة.