نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء الامارات

نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء الامارات

لا تنشأ أزمات الشركات في دولة الإمارات من ضعف الفكرة التجارية بقدر ما تنشأ من ضعف الوثيقة التي تحكم العلاقة بين أصحابها؛ فحين يغيب نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء محكم الصياغة، تتحول الثقة الشخصية إلى مصدر للنزاع، ويصبح كل قرار إداري أو مالي محل تفسير متعارض. وبحكم خبرتنا العملية في تمثيل الشركاء أمام محاكم دبي والمحاكم الاتحادية، نلاحظ أن أغلب الدعاوى التجارية كان يمكن تفاديها ببنود قليلة واضحة في عقد شراكة بين الشركاء يُصاغ منذ اليوم الأول.

في هذا التحليل القانوني المُوسّع، نضع بين يديك رؤية خبير لكيفية بناء اتفاقية عقد شراكة متوازنة تحمي الأطراف جميعاً، مع بيان الإطار التشريعي الحاكم، والأركان الجوهرية، والبنود التي لا يجوز إغفالها، والأخطاء المتكررة التي رصدناها في مئات الملفات. الهدف ليس تقديم نموذج عقد شراكة جامد يُنسخ ويُلصق، بل منهجية احترافية تُمكّنك من قراءة كل بند وفهم أثره القانوني قبل التوقيع.

ما المقصود بعقد الشراكة في القانون الإماراتي؟

عقد الشراكة في جوهره اتفاق يلتزم بموجبه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما بحصة من مال أو عمل في مشروع اقتصادي، بهدف اقتسام ما ينشأ عنه من ربح أو خسارة. ومن هنا فإن نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء ليس مجرد ورقة تنظيمية، بل هو القانون الخاص الذي يحكم العلاقة، ويُقدَّم على القواعد المكمّلة ما لم يخالف نصاً آمراً.

ويجب التمييز بدقة بين ثلاث صور عملية كثيراً ما تُخلط في الواقع: عقد تأسيس الشركة المُوثّق والمقيّد لدى الجهات المختصة، واتفاقية الشركاء التي تنظّم العلاقة الداخلية وتُبرم إلى جانب عقد التأسيس، ثم عقد شراكة بين الشركاء ذو الطبيعة المدنية في المشاريع التي لم تتخذ بعدُ شكلاً قانونياً مسجلاً. ولكل صورة أثر مختلف من حيث الحجية والنفاذ في مواجهة الغير.

ملاحظة الخبير: الاتفاقية الداخلية بين الشركاء تُلزم أطرافها ولا تسري في مواجهة الغير إلا في حدود ما تم شهره وقيده رسمياً؛ لذلك يجب أن يكون نموذج عقد الشراكة متسقاً تماماً مع عقد التأسيس، وإلا رجّح القاضي المستند الرسمي عند التعارض.

الإطار التشريعي الحاكم للشراكة في الإمارات

تخضع الشراكات التجارية في الدولة بموجب قانون الشركات التجارية الذي حدّد الأشكال القانونية وقواعد الإدارة والتصرف في الحصص وأحكام التصفية. أما الشراكات ذات الطابع المدني فتخضع بموجب قانون المعاملات المدنية الذي نظّم عقد الشركة وأركانه والتزامات الشركاء وأسباب انقضائها. وتُكمِّل هذه المنظومة أحكام قانون المعاملات التجارية فيما يتصل بالأعمال التجارية والالتزامات الناشئة عنها.

وعلى المستوى العملي، فإن صياغة اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء اليوم لم تعد مسألة تجارية بحتة، إذ صارت تتقاطع مع التزامات ضريبية بموجب قانون الضريبة على الشركات والأعمال، ومع قواعد السجل التجاري، ومع أحكام إعادة التنظيم المالي والإفلاس عند تعثر المشروع. وهذا التداخل يفرض أن يُراجع نموذج عقد شراكة من محامٍ مختص قبل التوقيع لا بعد وقوع النزاع.

الأركان الجوهرية لصحة اتفاقية الشراكة

لا يكتمل نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء قانوناً إلا باجتماع أركان ثلاثة: تعدد الأطراف وأهليتهم، وتقديم حصص جدية سواء كانت نقدية أو عينية أو حصة عمل، ثم نية المشاركة الحقيقية في اقتسام الربح وتحمّل الخسارة. وأي بند يقضي بإعفاء شريك من الخسارة كلياً أو بحرمانه من الربح يُعد باطلاً لمخالفته طبيعة العقد ذاتها.

  • الرضا الصحيح: خلو الإرادة من الغلط أو التدليس أو الإكراه، مع التحقق من صفة الموقّع وسند تمثيله.

  • محل مشروع: نشاط مرخّص لا يخالف النظام العام، مع مطابقة النشاط للرخصة الصادرة فعلياً.

  • تقويم الحصص: تقدير الحصة العينية بتقرير فني معتمد لتفادي الطعن اللاحق في قيمتها.

  • الكتابة والتوثيق: إفراغ عقد الشراكة في محرر مكتوب وتوثيقه حيثما يستلزم القانون ذلك.

البنود الأساسية في نموذج عقد الشراكة

يعرض الجدول التالي الهيكل الاحترافي الذي نعتمده عند إعداد نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء، مع بيان الأثر القانوني لكل بند حتى تدرك سبب وجوده لا صيغته فحسب.

البندمضمونه العمليالأثر القانوني
أطراف العقدبيانات الشركاء وصفاتهم وسندات تمثيلهمتحديد المسؤول ونفي الدفع بانعدام الصفة
رأس المال والحصصقيمة كل حصة وطريقة الوفاء بها ومواعيدهاإثبات الملكية وضبط نسب التصويت
الإدارة والصلاحياتمن يدير، وحدود التوقيع، والقرارات المشتركةمنع تجاوز السلطة ومساءلة المدير
توزيع الأرباحالنسب ودورية التوزيع واحتياطي إعادة الاستثمارقطع الخلاف حول الاستحقاق والمطالبات
التصرف في الحصةأولوية الشركاء وآلية التقييم عند البيعحماية تركيبة الشركة من دخول الغير
عدم المنافسة والسريةحظر النشاط المنافس وحماية بيانات العملاءأساس للتعويض عند المخالفة
الخروج والانقضاءحالات الانسحاب والوفاة والتعثر والتصفيةخروج منظم دون شلل المشروع
تسوية النزاعالتفاوض ثم الوساطة ثم التحكيم أو القضاءتحديد الجهة المختصة سلفاً

أثر الشكل القانوني للشركة على صياغة العقد

لا يمكن اعتماد صيغة واحدة لكل الحالات؛ فصياغة نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة تختلف جوهرياً عنها في شركة الشخص الواحد أو شركة التضامن أو المشروع المشترك المؤقت. ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة تنحصر مسؤولية الشريك في حدود حصته، بينما تمتد المسؤولية في شركات الأشخاص لتشمل الذمة المالية الخاصة، وهو فارق يغيّر كامل منطق الضمانات وبنود الحد من المخاطر.

كذلك يختلف الأمر بين الشركات المؤسسة في البر الرئيسي وتلك القائمة في المناطق الحرة، إذ تخضع الأخيرة لأنظمة السلطة المُنشِئة لها إلى جانب التشريعات الاتحادية. لذلك نبدأ دائماً في المكتب بتحديد الشكل القانوني والولاية المختصة قبل كتابة أول سطر في عقد شراكة بين الشركاء، لأن الصياغة السليمة تبدأ من التكييف الصحيح.

كيف تحمي حقوقك عند دخول شريك جديد؟

دخول شريك جديد لحظة مفصلية تُختبر فيها متانة اتفاقية عقد الشراكة. وننصح بأن يسبق الدخول فحص نافٍ للجهالة يشمل الوضع المالي للشركة والتزاماتها القائمة والقضايا المنظورة، مع توثيق نتيجة الفحص في ملحق يُعد جزءاً لا يتجزأ من نموذج عقد الشراكة حتى لا يُدفع لاحقاً بالجهل بالمركز المالي.

  • النص على إقرارات وضمانات صريحة من الشركاء القدامى بشأن صحة البيانات المالية المقدمة.

  • تحديد أثر دخول الشريك على نسب التصويت والنصاب اللازم للقرارات الجوهرية.

  • تنظيم بند تخفيف الحصص لضمان عدالة التمويل المستقبلي بين الشركاء جميعاً.

  • ربط جزء من مستحقات الشريك الجديد بتحقيق مؤشرات أداء متفق عليها كتابةً.

أخطاء شائعة تُفرغ الاتفاقية من قيمتها

من واقع تحليلنا للنزاعات المعروضة علينا، تتكرر أخطاء بعينها تجعل عقد الشراكة بين الشركاء عاجزاً عن حماية صاحبه لحظة الاختلاف:

  • الاعتماد على نموذج عقد شراكة منقول من الإنترنت لا يراعي طبيعة النشاط ولا الشكل القانوني للشركة.

  • صياغة نسب الأرباح دون ربطها بآلية محاسبية واضحة أو بتقارير مالية دورية معتمدة.

  • إغفال سيناريو الجمود عند تساوي الحصص، فيتعطل القرار ويتعطل معه المشروع بأكمله.

  • غياب آلية تقييم الحصة عند الخروج، وهو أكثر ما يطيل أمد التقاضي في دعاوى الشركاء.

  • الجمع بين شرط التحكيم واختصاص المحاكم في آنٍ واحد بصياغة متعارضة تفتح باب الدفع بعدم الاختصاص.

  • تعارض اتفاقية الشراكة مع عقد التأسيس المقيّد رسمياً، فيسقط البند المخالف عملياً.

آليات فض النزاع بين الشركاء

تُبنى المعالجة الذكية للنزاع على التدرّج: مفاوضات مباشرة بمهلة محددة، ثم وساطة أو تسوية ودية، ثم التحكيم بموجب قانون التحكيم إن اختاره الأطراف صراحةً، وإلا فالاختصاص للمحاكم المدنية والتجارية. ونؤكد دائماً أن شرط التحكيم يجب أن يكون مكتوباً وواضح المركز واللغة وعدد المحكمين، لأن الصياغة المرتبكة تحوّله إلى شرط مرضي لا يُنتج أثره.

تحليل عملي: إدراج بند «الخروج المتبادل» الذي يمنح الشريك الراغب في الانفصال حق عرض سعر مُلزم يختار الآخر بموجبه البيع أو الشراء، من أنجع الحلول التي جرّبناها لإنهاء الجمود دون تصفية الشركة.
مدد تعاقدية يُوصى بالنص عليها صراحةً
مهلة سداد الحصص المتأخرة • مهلة الإخطار قبل بيع الحصة وأولوية الشركاء • دورية تقديم القوائم المالية • مهلة التفاوض الودي قبل اللجوء للتحكيم • مهلة إنذار الشريك المخل قبل تفعيل جزاء الإخراج • مدة سريان التزام عدم المنافسة بعد الخروج.

نصائح الخبراء قبل توقيع الاتفاقية

  • اطلب مراجعة قانونية مستقلة لـنموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء قبل التوقيع، ولو كان الشريك قريباً أو صديقاً.

  • وثّق كل مساهمة مالية بحوالة بنكية باسم الشركة لا بتحويل شخصي، فالإثبات نصف الحق.

  • اربط صلاحيات الإنفاق بسقوف مالية محددة تستوجب موافقة مشتركة عند تجاوزها.

  • حدّد لغة العقد ومرجعيته عند تعدد النسخ، ونص على أن النسخة العربية هي المعتمدة.

  • راجع عقد الشراكة دورياً كلما تغيّر النشاط أو دخل شريك جديد أو تبدلت الالتزامات الضريبية.

المراجع القانونية

  1. المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية وتعديلاته.

  2. القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية وتعديلاته.

  3. المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية.

  4. المرسوم بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2021 في شأن السجل التجاري.

  5. القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم.

  6. المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لسنة 2022 في شأن الضريبة على الشركات والأعمال.

  7. المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 في شأن إعادة التنظيم المالي والإفلاس.

  8. المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية.

هل تحتاج إلى صياغة اتفاقية شراكة محكمة؟
يتولى فريق مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية إعداد ومراجعة نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء بما يتوافق مع تشريعات الدولة وطبيعة نشاطك، مع تمثيلك في أي نزاع قائم بين الشركاء.
استشارتك القانونية تبدأ برسالة واحدة.

الأسئلة الشائعة

«س»هل يكفي عقد شراكة عرفي غير موثق لإثبات حقوقي؟
العقد العرفي المكتوب يصلح للإثبات بين أطرافه، لكنه لا ينفذ في مواجهة الغير ولا يرتب أثراً في مواجهة الجهات الرسمية ما لم يُوثّق ويُقيّد. لذلك ننصح دائماً بتحويل عقد الشراكة إلى مستند رسمي مكتمل الإجراءات.
«س»هل يجوز توزيع الأرباح بنسب مختلفة عن نسب الحصص؟
نعم، يجوز الاتفاق على نسب توزيع مغايرة متى كانت مكتوبة وصريحة في اتفاقية عقد الشراكة، بشرط ألا تصل إلى حرمان شريك من الربح أو إعفائه كلياً من الخسارة.
«س»ماذا أفعل إذا امتنع الشريك عن تسليم الحسابات؟
يبدأ الإجراء بإنذار رسمي يحدد المستندات والمهلة، ثم دعوى تقديم حسابات وندب خبير محاسبي، مع إمكانية طلب إجراءات تحفظية لحماية أموال الشركة من التصرف.
«س»هل ينقضي عقد الشراكة بوفاة أحد الشركاء؟
القاعدة أن الاعتبار الشخصي يؤثر في بعض أشكال الشركات، غير أن النص في نموذج عقد الشراكة على استمرار الشركة مع الورثة أو على شراء حصتهم وفق آلية تقييم متفق عليها يجنّب الأطراف نزاعاً مكلفاً.
«س»هل يمكن تعديل الاتفاقية بعد بدء النشاط؟
نعم، بموافقة الشركاء وفق النصاب المتفق عليه، وبإفراغ التعديل في ملحق مكتوب يُقيّد لدى الجهة المختصة حتى ينتج أثره الكامل.

إخلاء المسؤولية القانونية
أُعد هذا المقال لأغراض نشر الثقافة القانونية ورفع الوعي المجتمعي فقط، ولا يُعد استشارة قانونية أو رأياً ملزماً في واقعة بعينها، ولا تنشأ بموجبه علاقة توكيل بين القارئ والمكتب. وتختلف نتيجة كل حالة باختلاف وقائعها ومستنداتها والتشريعات النافذة وقت النظر فيها؛ لذا يُنصح بالحصول على استشارة قانونية مباشرة قبل اتخاذ أي إجراء. كما يُنوّه إلى أن النسخة العربية من هذا المحتوى هي المعتمدة وتسود عند أي اختلاف مع أي ترجمة أخرى.
خدماتنا في دبي: نقدّم خدمات صياغة ومراجعة نموذج اتفاقية عقد شراكة بين الشركاء وتأسيس الشركات وتسوية نزاعات الشركاء في مختلف مناطق دبي: بر دبي، ديرة، الخليج التجاري، مركز دبي المالي العالمي، الخليج التجاري، البرشاء، القوز، الجداف، دبي مارينا، الممزر، ند الشبا، وجميع المناطق الحرة بالإمارة.
نخدم عملاءنا في جميع إمارات الدولة: أبوظبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، والفجيرة — لإعداد عقد شراكة بين الشركاء ومتابعة النزاعات التجارية أمام المحاكم المختصة.