ما عقوبات جرائم المخدرات في الإمارات؟ التعاطي والحيازة والترويج والتهريب ؟
تتدرّج عقوبات جرائم المخدرات في دولة الإمارات بحسب نوع الفعل وقصد الجاني: فالتعاطي والاستعمال الشخصي والحيازة بقصد التعاطي عقوبتها الحبس أو الغرامة، وقد تُستبدل بالإيداع للعلاج والتأهيل بدلاً من العقاب؛ أمّا الدعوة والتحريض والتسهيل (الترويج) فعقوبتها السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات؛ بينما يُعاقَب على الجلب والاستيراد والتصدير والاتجار بالسجن الذي قد يبلغ المؤبد، وترقى العقوبة إلى الإعدام في صورٍ مشددة كالعَود أو الانتماء لجماعةٍ معادية أو عصابة. ويميّز القانون بوضوح بين الحيازة بقصد التعاطي والحيازة بقصد الاتجار، ويفرّق في الإبعاد بين الأجنبي المتعاطي وغيره. وقد حُدِّثت هذه المنظومة بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025 النافذ اعتباراً من 1 يناير 2026، وفيما يلي بيانها بعقوباتها وحالات الإعفاء والعلاج.
ما عقوبات جرائم المخدرات في الإمارات؟ التعاطي والحيازة والترويج والتهريب
أولًا: الإطار التشريعي لجرائم المخدرات في الإمارات
تخضع جرائم المخدرات في الدولة للمرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وقد عُدِّل بالمرسوم رقم (53) لسنة 2022، ثم بالمرسوم رقم (14) لسنة 2025 النافذ اعتباراً من 1 يناير 2026.
وقد أحلّ تعديل 2025 عبارة «المؤسسة» (مؤسسة الإمارات للدواء) محل «الوزارة»، و«رئيس المجلس» محل «وزير الصحة ووقاية المجتمع»، وعدّل نصوص موادٍ متعلقة بالترخيص والتعامل الطبي والعقوبات والإبعاد والإذن القضائي والاختصاص والإيداع للعلاج، مع الإحالة في التعامل الطبي إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2024.
ثانيًا: كيف يصنّف القانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية؟
يربط القانون العقوبة بتصنيف المادة في الجداول المرفقة؛ فالمواد المخدرة مدرجة في الجداول (1، 2، 3، 4)، والمؤثرات العقلية في الجداول (5، 6، 7، 8). ونصّ تعديل 2025 على عدم سريان أحكام المرسوم على أجزاء وأصناف النباتات المبيّنة في القسم الثالث من الجدول رقم (4).
المدرجة في الجداول (1، 2، 3، 4)، وتشمل النباتات التي ينتج عنها مواد مخدرة في الجدول (4).
المدرجة في الجداول (5، 6، 7، 8).
جدولٌ مرفقٌ يحدّد العقوبة بحسب نوع المادة ووزنها أو عدد النباتات في جرائم الاستيراد والاتجار.
ثالثًا: جريمة التعاطي والاستعمال الشخصي وعقوبتها
جرّم القانون التعاطي والاستعمال الشخصي في غير الأحوال المرخص بها، وميّز في العقوبة بحسب تصنيف المادة، مع تدرّجٍ في حالة العَود:
والعَود في هذه الجرائم محسوبٌ خلال مدةٍ لا تجاوز ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب الفعل أول مرة، وتشتدّ العقوبة في المرة الثانية ثم الثالثة فأكثر على النحو المبيّن في كل مادة.
رابعًا: الحيازة والإحراز — الفرق بين قصد التعاطي وقصد الاتجار
يفرّق القانون تفريقاً حاسماً بين صورتَي الحيازة بحسب القصد، فيختلف معه المسار العقابي اختلافاً جوهريًا:
كما عاقبت المادة (59) بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات من رُخّص له بحيازة مادةٍ من الجداول وخالف الغرض المرخّص له؛ فإذا كان بقصد الاتجار أو الترويج كانت العقوبة السجن المؤبد والغرامة، وتكون الإعدام في حالة العَود.
خامسًا: جريمة الترويج والدعوة والتحريض والتسهيل
بموجب المادة (48)، يُعاقَب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم كل من دعا أو حرّض شخصاً على ارتكاب أيٍّ من الجرائم المنصوص عليها في المواد (41)، (42)، (43)، (44)، أو سهّل له ارتكابها بأي وجه.
يُعَدّ ظرفاً مشدداً وقوع جريمة الدعوة أو التحريض أو التسهيل في أماكن التجمعات العامة، أو في دور التعليم أو مرافقها الخدمية، أو في مؤسسةٍ ثقافية أو رياضية، أو في دور العبادة، أو المؤسسات العقابية، أو أماكن الحجز والحبس الاحتياطي، أو وقوعها على أنثى أو طفل أو مريضٍ مرضاً عقليًا أو شخصٍ في حالة سكرٍ أو تخديرٍ ظاهرين.
سادسًا: الجلب والاستيراد والتصدير والاتجار والتهريب
شدّد القانون العقوبة في جرائم التعامل بقصد الاتجار، ورتّب العقوبة في جرائم الاستيراد المحظور وفق جدول العقوبات رقم (10) بحسب نوع المادة ووزنها أو عدد النباتات:
وإذا ثبت أنّ الفعل ارتُكب بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، عوقب الجاني وفقاً للمواد (41)، (42)، (43) لا بعقوبات الاتجار.
وعاقبت المادة (52) بالسجن كل من تعمّد نقل المواد المخدرة إلى حيازة الغير أو حرزه بدون علمه بحقيقتها، كما عاقبت المادة (50) على دسّ المادة في طعام الغير أو شرابه أو جعله يتعاطاها دون علمه، بعقوبةٍ تتدرّج حتى المؤبد أو الإعدام إذا ترتب على الفعل موت المجني عليه.
سابعًا: الظروف المشددة والعَود
إلى جانب الظروف المشددة الخاصة بكل جريمة، شدّد القانون العقوبة في حالة العَود في عددٍ من الجرائم حتى بلوغ الإعدام في بعض الصور، وعُدّ الانتماء لجماعةٍ معادية أو عصابةٍ منظمة أو العمل لمصلحتها ظرفاً مشدداً يرفع العقوبة في جرائم الاستيراد المحظور إلى الإعدام أو المؤبد، إضافةً إلى صور التشديد المتعلقة بمكان الجريمة أو صفة المجني عليه في جرائم الدعوة والتحريض والتسهيل.
ثامنًا: العقوبات التبعية والتكميلية
مصادرة المواد والنباتات والأجهزة والأموال ووسائل النقل المستخدمة في الجريمة، دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية.
إغلاق كل مكانٍ للتعاطي أو لمباشرة نشاطٍ متعلقٍ بالمواد في غير الأحوال المرخص بها.
عدم الترخيص بقيادة المركبات أو إلغاء الترخيص لمن حُكم عليه في تعاطٍ أكثر من مرة.
تقضي المحكمة بإبعاد الأجنبي المحكوم بإدانته، مع استثناءاتٍ بيّنها التعديل.
تاسعًا: الإعفاء من العقوبة وتخفيفها
بموجب المادة (69)، يُعفى من العقوبة كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات بما يعلمه عن الجرائم المبيّنة في المواد (53)، (57)، (58) قبل علمها بالجريمة وقبل البدء في ارتكابها. ويجوز للمحكمة الإعفاء إذا حصل الإبلاغ بعد ارتكاب الجريمة وقبل البدء في التحقيق، كما يجوز لها تخفيف العقوبة إذا سهّل الجاني أثناء التحقيق أو المحاكمة القبض على أحد مرتكبي الجريمة.
عاشرًا: العلاج والتأهيل بديلاً عن العقاب
أتاح القانون مسار العلاج والتأهيل بدلاً من العقوبة في جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي:
وبموجب المادة (93) المعدّلة، لا تُعتبر جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي (41، 42، 43، 44) سابقةً قضائية تقتضي رد الاعتبار عند ارتكابها لأول مرة من المواطنين، ولا يجوز الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة فيها عند ارتكابها للمرة الثالثة فأكثر.
حادي عشر: حالات خاصة
يُستثنى من تدبير الإبعاد: المحكوم عليه الذي كان وقت ارتكاب الجريمة زوجاً أو قريباً بالنسب من الدرجة الأولى لمواطن؛ والمحكوم عليه الذي يكون فرداً في أسرةٍ تُقيم في الدولة إذا رأت المحكمة أنّ إبعاده يلحق ضرراً جسيماً باستقرار الأسرة وتبيّن لها قدرتها المالية على توفير العلاج له. ويُقصد بالأسرة هنا: الجد والجدة والأب والأم والأبناء والإخوة والأخوات.
لا يجوز إعطاء وصفةٍ طبية لأية مادة مخدرة أو مؤثر عقلي إلا من الأطباء المرخّص لهم وبحسب تخصص الطبيب المعالج (م.40)، ولا يجوز للصيدلية صرفها إلا بموجب وصفةٍ طبية ضمن الشروط المقررة (م.34)، وقد أحال تعديل 2025 في هذا الشأن إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2024.
ثاني عشر: الإذن القضائي والاختصاص
بموجب المادة (87) المعدّلة، يكون الإذن القضائي الصادر من النيابة العامة نافذاً في جميع إمارات الدولة متى كان ارتكاب الجريمة بقصد الاتجار أو الترويج أو كان الجاني منتمياً لجماعةٍ معادية أو عصابةٍ منظمة أو يعمل لمصلحتها. وبموجب المادة (88) المعدّلة، تختص المحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد دون غيرها بالفصل في جرائم المرسوم متى ارتُكبت بقصد الاتجار أو الترويج وما يرتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة. أما جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي فتختص بها — استثناءً من المادة (142) من قانون الإجراءات الجزائية — المحكمة التي تمّ القبض ضمن نطاقها المكاني (م.86).
المراجع القانونية
المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية — تشريع اتحادي.
المرسوم بقانون اتحادي رقم (53) لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 — تشريع اتحادي.
المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 — تشريع اتحادي، نافذٌ اعتباراً من 1 يناير 2026.

الأسئلة الشائعة
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طبيعة عامة، وقد نُشرت لأغراض نشر الثقافة القانونية والتوعية المجتمعية، ولا تُعَدّ استشارةً قانونية ولا تُغني عنها، وقد تختلف الأحكام باختلاف وقائع كل حالة وتطوّر التشريعات والأنظمة المنظِّمة لها. ولمعالجة موقفٍ بعينه يُرجى التواصل مع المكتب للحصول على استشارةٍ مخصّصة.
نطاق خدماتنا في دولة الإمارات
إذا كنت تبحث عن أفضل محامٍ في دبي لقضايا المخدرات، يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات الدفاع في قضايا التعاطي والحيازة والترويج والاتجار، والدفع ببطلان التفتيش والإجراءات، وطلب الإيداع للعلاج والتأهيل، إلى جانب الاستشارات القانونية في القضايا الجنائية والجرائم الإلكترونية، فضلاً عن محامٍ للقضايا التجارية والعمالية والعقارية وتحصيل الديون وصياغة العقود ومراجعتها، عبر مكتب المكتب في إمارة دبي.
تمتدّ خدمات المكتب لتشمل أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، حيث نوفّر أفضل محامٍ في الإمارات لقضايا المخدرات والقضايا الجنائية، والدفاع وتخفيف العقوبة، وطلب العلاج والتأهيل، إلى جانب القضايا التجارية والعمالية والعقارية والاستشارات القانونية وصياغة العقود ومراجعتها وتحصيل الديون، بما يضمن وصول خدماتنا القانونية إلى المتعاملين في مختلف إمارات الدولة.