ماذا يحدث لأصول وحسابات الوافد المتوفى دون وصية في الإمارات؟
عند وفاة الوافد المقيم في دولة الإمارات دون أن يترك وصية مسجَّلة، لا تنتقل أمواله وحساباته إلى ورثته تلقائياً؛ بل تُجمَّد حساباته البنكية — الفردية والمشتركة — فور إخطار البنك بالوفاة، ولا يُفرَج عنها إلا بأمرٍ من المحكمة المختصة بعد حصر الورثة وتحديد أنصبتهم. وتُوزَّع التركة وفق القاعدة الافتراضية في القانون: فإذا كان المتوفى غير مسلم طُبِّق قانون الأحوال الشخصية المدنية الذي يقسم الميراث بالتساوي بين الذكر والأنثى، ما لم يطلب أحد الورثة تطبيق قانون موطن المتوفى. أما إذا كان المتوفى مسلماً فتُطبَّق أحكام الشريعة المقنَّنة في قانون الأحوال الشخصية الاتحادي. وغياب الوصية يطيل الإجراءات ويؤخّر وصول الأسرة إلى الأموال، بينما تسجيل وصية مسبقاً يجعل المسار أوضح وأسرع.
ماذا يحدث لأصول وحسابات الوافد المتوفى دون وصية في الإمارات؟
1. ماذا يحدث لحظة الوفاة؟ تجميد الحسابات وتوقّف التصرّفات
من الممارسة المعتادة لدى بنوك الدولة أن تُجمِّد حسابات المتوفى فور إخطارها بوفاته، سواء أكانت حسابات فردية أم مشتركة، ويبقى التجميد قائماً حتى يتلقّى البنك أمراً من المحكمة المختصة بالإفراج عن الأموال أو توزيعها. والهدف من ذلك حماية حقوق الورثة والدائنين ومنع أي تصرّف في الأموال قبل تحديد أصحاب الحق فيها رسمياً.
وفي الحساب المشترك تحديداً، يوجب قانون المعاملات التجارية على باقي أصحاب الحساب أو ورثة المتوفى إخطار البنك بالوفاة خلال مدة محددة، فيقصُر البنك التصرّف في الحساب في حدود نصيب المتوفى إلى حين تعيين الورثة من المحكمة. ولا يعني التجميد ضياع الأموال؛ فهي محفوظة لمستحقّيها، ويجوز للمحكمة الإذن بصرف نفقات تجهيز المتوفى ودفنه من التركة بوصفها أولى الحقوق المتعلقة بها.
2. القاعدة الافتراضية لتوزيع تركة الوافد غير المسلم دون وصية
منذ مطلع عام 2023 أصبح لغير المسلمين — مواطنين ومقيمين — إطار مدني خاص ينظّم أحوالهم الشخصية، هو المرسوم بقانون اتحادي في شأن الأحوال الشخصية المدنية. وقد أرسى هذا الإطار مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في توزيع الإرث، خلافاً للقاعدة المبنية على الشريعة، فجعل أنصبة الورثة متساوية دون تفرقة بين ذكر وأنثى.
وعند عدم وجود وصية، يقضي القانون بأن يؤول نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة، ويوزَّع النصف الآخر بالتساوي بين الأبناء دون تفرقة بين الذكر والأنثى. فإن لم يكن للمتوفى أولاد آلت التركة إلى والديه إن كانا على قيد الحياة بالتساوي، أو إلى أحدهما مع الإخوة عند فقد الآخر، وفق ترتيب تفصيلي نصّ عليه القانون لأحوال غياب الأبناء أو الوالدين.
3. خيار تطبيق قانون موطن المتوفى
لا تُفرَض القاعدة الافتراضية فرضاً مطلقاً على ورثة الأجنبي؛ إذ يمنحهم القانون استثناءً مهمّاً يتيح لأيٍّ منهم أن يطلب من المحكمة تطبيق القانون واجب التطبيق على التركة وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية — أي قانون موطن المتوفى أو جنسيته — ما لم توجد وصية مسجَّلة تقضي بخلاف ذلك.
4. ميراث الوافد المسلم المتوفى دون وصية
إذا كان المتوفى مسلماً، طُبِّقت أحكام الميراث المقنَّنة في قانون الأحوال الشخصية الاتحادي النافذ، المبنية على الشريعة الإسلامية، وتسري على تركة المسلم أياً كانت جنسيته. وقد رتّب القانون الحقوق المتعلقة بالتركة ترتيباً واجب الاتباع قبل أي توزيع.
يبدأ الترتيب بنفقات تجهيز الميت بالمعروف، ثم قضاء الديون المستحقة عليه، ثم تنفيذ الوصية في حدود ثلث التركة — إلا إذا رضي الورثة بالزيادة على الثلث — ثم تُقسَم بقية التركة على الورثة وفق أنصبتهم الشرعية. ويتوزّع الإرث بين أصحاب الفروض والعصبات وذوي الأرحام بحسب القواعد التي فصّلها القانون، مع موانع محددة للإرث كقتل المورث عمداً.
5. كيف تُدار التركة وتُصفّى من فتح الملف إلى التوزيع؟
تنتقل التركة من حالة التجميد إلى التوزيع عبر مسار قضائي منظَّم يبدأ بفتح ملف التركة أمام المحكمة المختصة، حيث يُطلب إثبات الوفاة وحصر الورثة وحصر أموال التركة وتعيين من يتولّى إدارتها أو تنفيذ الوصية تحت إشراف المحكمة. ويختصّ القضاء بنظر كل المنازعات المتعلقة بجرد التركة أو تصفيتها أو قسمتها بين الورثة.
ويتولّى منفّذ الوصية أو مدير التركة — تحت رقابة المحكمة — حصر الأموال والمحافظة عليها، ودعوة الدائنين للتقدّم بمطالباتهم خلال المدة التي يحددها القانون عبر النشر في صحيفتين يوميتين إحداهما بالإنجليزية، ثم الوفاء بالحقوق المرتبة على التركة قبل تسليم الأنصبة لمستحقّيها ونقل ملكية الأموال إليهم بأمرٍ أو حكمٍ من المحكمة.
6. الحسابات المشتركة والعقارات والأصول الأخرى
لا يقتصر الأثر على الحسابات النقدية، بل يمتدّ إلى سائر مكوّنات التركة: العقارات، والأسهم والحصص، ومكافأة نهاية الخدمة، والمركبات، ومحتويات الخزائن البنكية. ولكلٍّ منها مسار في التصفية يخضع لإشراف المحكمة وأمرها النهائي بالتوزيع.
7. لماذا يُطيل غياب الوصية الإجراءات ويرفع كلفتها؟
في غياب وصية مسجَّلة، تُطبَّق القاعدة الافتراضية، وهو ما قد يؤدّي إلى نتائج تختلف عن توقّعات الأسرة، وإلى تأخّر وصولها إلى الأموال المجمَّدة في فترةٍ قد تكون الأسرة فيها بأمسّ الحاجة إليها. كما يفتح غياب الوصية باب النزاع حول القانون الواجب التطبيق وحول الأنصبة، فتطول مدة التصفية وترتفع تكلفتها.
في المقابل، يمنح الإطار المدني غير المسلم حرية كاملة في الإيصاء بكامل أمواله الموجودة في الدولة لمن يشاء وفق الضوابط المقررة، ويتيح تسجيل الوصية لدى الجهات المختصة في دبي وأبوظبي وسائر الإمارات. ووجود وصية واضحة ومسجَّلة يجعل مسار المحكمة في تحديد الورثة والإفراج عن الأموال أكثر وضوحاً وأسرع تنفيذاً، ويحمي الأسرة من المفاجآت.
8. دور المحامي وأهمية التخطيط المسبق للتركة
يبدأ دور المحامي قبل الوفاة بوقت طويل: في التخطيط للتركة، وصياغة الوصية وتسجيلها بما يتوافق مع القانون الواجب التطبيق وطبيعة الأصول، واختيار منفّذ مناسب. ويمتدّ بعد الوفاة إلى تمثيل الورثة في فتح ملف التركة، وإثبات القانون الأجنبي عند التمسّك به، والإسراع في إجراءات الإفراج عن الأموال المجمَّدة وتسليم الأنصبة لمستحقّيها.
يقول المحامي عوض المهيري: «أكثر ما يُرهق الأسر بعد فقد عائلها ليس القانون نفسه، بل غياب وصية واضحة. فالوصية المسجَّلة هي التي تختصر الطريق أمام المحكمة، وتحدّد القانون الواجب التطبيق، وتُسرّع الإفراج عن الأموال — والتخطيط المسبق للتركة ليس ترفاً، بل حماية للأسرة من فراغٍ قانونيٍّ قد يدوم شهوراً».
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدني — المواد (1) و(4) و(11) و(12) و(13).
- قرار مجلس الوزراء رقم (122) لسنة 2023 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2022 — المواد (25) إلى (44) في شأن الوصايا والتركات.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بإصدار قانون الأحوال الشخصية — المادتان (173) و(201) وما بعدهما في شأن الوصية والمواريث.
- القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية وتعديلاته — فرع الميراث وتصفية التركة.
- قانون إمارة دبي رقم (15) لسنة 2017 بشأن إدارة تركات غير المسلمين وتنفيذ وصاياهم في إمارة دبي.
- قانون المعاملات التجارية الاتحادي في شأن أحكام الحساب المشترك عند وفاة أحد أصحابه.
الأسئلة الشائعة
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي وتوعوي عام، تهدف إلى نشر الثقافة القانونية وترسيخ وعي الأفراد والأسر بأهمية التخطيط المسبق للتركات، ولا تُعدّ استشارة قانونية تنطبق على واقعة بعينها. وتختلف معالجة كل حالة باختلاف وقائعها ومستنداتها وجنسية المتوفى والقانون الواجب التطبيق عليها.
وللحصول على رأي قانوني دقيق يناسب وضعك، يُرجى التواصل مع فريقنا القانوني المتخصص.
يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدمات متكاملة في التركات والوصايا، تشمل التخطيط المسبق للتركة وصياغة وصايا غير المسلمين وتسجيلها عبر محاكم دبي ومركز دبي المالي العالمي، وفتح ملفات التركات وتصفيتها، وتمثيل الورثة في الإفراج عن الحسابات والأموال المجمَّدة، ونقل ملكية العقارات والأصول. ويعتمد عملاؤنا في دبي على خبرة فريقنا في إدارة تركات الوافدين، وإثبات القانون الواجب التطبيق، وحماية حقوق الأسرة في بيئة استثمارية متعددة الجنسيات.
يمتدّ نشاط المكتب إلى أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، حيث نواكب منظومة الأحوال الشخصية المدنية لغير المسلمين وسجلات الوصايا لدى دوائر القضاء، وأحكام الميراث المقنَّنة لمن تطبَّق عليهم الشريعة. ونساعد الأسر والمقيمين في مختلف الإمارات على تسجيل وصاياهم المسبقة، وفتح ملفات تركات ذويهم وتصفيتها، والإسراع في الإفراج عن الأموال المجمَّدة وتسليم الأنصبة لمستحقّيها، بما يحفظ حقوقهم ويجنّبهم تعقيدات الإجراءات في غياب الوصية.