مواجهة تجميد الحساب البنكي ، التظلّم ودور المحامي
حين يُجمَّد حساب بنكي، لا يكفي معرفة سبب التجميد، بل الأهم هو معرفة كيفية مواجهته قانونياً. فما الذي يفعله صاحب الحساب تجاه البنك؟ وكيف يتظلّم من القرار؟ وما دور المحامي؟ وما مصير أمواله أثناء التجميد؟ وما العقوبات إذا أخطأ التصرف؟ فيما يلي نوضّح ذلك كله استناداً إلى نصّ المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (134) لسنة 2025.
مواجهة تجميد الحساب البنكي: التظلّم ودور المحامي ومصير أموالك في القانون الإماراتي
أولاً: الإجراءات الواجب اتخاذها تجاه البنك
أول الخطوات العملية هي تحديد الجهة الآمرة بالتجميد وسنده ومدّته ونوعه (إيقاف عملية، أم تجميد من الوحدة، أم تجميد من النيابة)، لأن مسار المواجهة يختلف باختلاف ذلك. ومن المهم توثيق كل المراسلات مع البنك كتابةً.
أوجبت المادة الحادية والخمسون من اللائحة التنفيذية على المنشأة التي جُمِّدت لديها الأموال أن تُخطِر صاحبها بأمر التجميد ومصدره، وأن تطالبه بتزويدها بالوثائق اللازمة لإثبات سلامة المعاملة ومشروعية مصدر الأموال، ثم تُحيلها إلى الوحدة. وهذا الإخطار هو فرصة الدفاع الأولى — إذ يتيح لصاحب الحساب تقديم مستندات تثبت مشروعية أمواله من بدايات الإجراء.
رغم إخطارك بأمر التجميد ومصدره، يبقى البنك متحفّظاً في تفاصيل التحري؛ فقد جعلت المادة الرابعة والعشرون من المرسوم بقانون المعلومات المتعلقة بالمعاملات المشبوهة سرية، وتحظر المادة التاسعة عشرة من اللائحة على البنك الإفصاح للعميل عن أنه أبلغ أو على وشك الإبلاغ عن عمليات مشتبه فيها أو أن هناك تحقيقاً بشأنها. فالتزام البنك تنفيذٌ لأمر القانون.
ثانياً: التظلّم — الطريق القانوني الأساسي لمواجهة التجميد
هنا يكمن الضمان الجوهري الذي كفله القانون. فقد أجازت المادة السادسة من المرسوم بقانون لكل ذي مصلحة التظلّم من قرارات النيابة العامة بالحجز أو التجميد، أو القرارات التي من شأنها منع التعامل في الأموال، أو من تمديد التجميد الصادر بقرار النائب العام. وتفصل في التظلّم المحكمة الجزائية المختصة التي تقع في دائرتها النيابة العامة مُصدِرة القرار. وفيما يلي خطوات هذا المسار كما رسمها القانون:
نصّت المادة السادسة على أن قرار الفصل في التظلّم غير قابل للطعن. وإذا رُفض التظلّم، فلا يجوز التقدّم بتظلّم جديد إلا بعد انقضاء كل ثلاثة أشهر من تاريخ الرفض، ما لم يطرأ سببٌ جدّي قبل انقضاء تلك المدة. لذلك يجب إعداد التظلّم بعنايةٍ بالغة من المرة الأولى.
ثالثاً: دور المحامي في مواجهة التجميد
تتركّز قيمة المحامي في تحديد الجهة الآمرة وسندها ومدّتها بدقة؛ وإعداد تقرير التظلّم وتقديمه أمام المحكمة الجزائية المختصة في الميعاد، ومتابعة جلساته والردّ على مذكرة النيابة؛ وإثبات مشروعية مصدر الأموال لدحض الاشتباه؛ ومتابعة المدد والمطالبة برفع التجميد عند انقضائها دون تمديد. ويمتد دوره إلى تمثيل الشركات؛ إذ قرّرت المادة الرابعة من المرسوم بقانون أن الشخص الاعتباري مسؤولٌ جزائياً إذا ارتُكبت باسمه أو لحسابه عمداً إحدى الجرائم، دون الإخلال بالمسؤولية الشخصية لمرتكبها.
أجازت المادة الثالثة والخمسون من اللائحة للنيابة أو المحكمة تكليف المتهم أو مالك الأموال أو من تراه مناسباً بإدارة الأموال المجمّدة، ويجوز الإذن بالتصرف فيها أو بيعها قبل الحكم إذا خُشي تلفها. وإذا كان المكلّف من الغير، تُقدَّر أتعاب الإدارة بقرار يعتمده النائب العام، إما مبلغاً مقطوعاً أو نسبةً لا تجاوز عشرة في المئة من قيمة الأموال الخاضعة للإدارة.
استثنت المادة الثامنة عشرة من اللائحة المحامين وكتّاب العدل وأصحاب المهن القانونية المستقلين ومدققي الحسابات القانونيين المستقلين من واجب الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، إذا حصلوا على المعلومات بمناسبة تقييم الوضع القانوني للعميل أو الدفاع عنه أو تمثيله أو تقديم الرأي القانوني، أو في ظروف أخرى يخضعون فيها للسرية المهنية. وهذا يصون العلاقة بين الموكّل ومحاميه.
رابعاً: مصير الأموال المجمّدة وحظر التصرف فيها
عالجت المادة الرابعة والخمسون من اللائحة مصير الأموال أثناء التجميد بأحكام مهمة. فقد ألزمت المنشآت بتحويل الأموال المجمّدة إلى حسابات وديعة بفائدة أو ربح بالسعر الساري في السوق، واعتبرت الفوائد والأرباح المتأتية منها جزءاً لا يتجزأ من الممتلكات الإجرامية في حال صدور حكم بمصادرتها.
والأهم لصاحب الحساب أنه عند إلغاء قرار التجميد من السلطات المختصة، تُردّ الأموال المجمّدة مضافةً إليها فوائدها وأرباحها. كما حظرت اللائحة على المنشآت التصرف في الأموال المحجوزة أو المجمّدة بأي حال — ولو لسداد التزامات سابقة — إلا بإذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة بعد التنسيق مع الجهة الرقابية.
التجميد لا يُفقدك ملكية أموالك ولا عوائدها؛ فهي تُحوَّل إلى وديعة مُنتِجة، وتُردّ إليك بالكامل مع فوائدها وأرباحها متى أُلغي قرار التجميد، وفق المادة الرابعة والخمسين من اللائحة التنفيذية.
خامساً: المسؤولية والعقوبات عند مخالفة أمر التجميد
التعامل الخاطئ مع التجميد قد يحوّل موقفاً قابلاً للإدارة إلى جريمةٍ مستقلة. فقد عاقبت المادة التاسعة والعشرون من المرسوم بقانون كل من أخلّ عمداً أو بإهمالٍ جسيم بأي أمرٍ صادر من سلطة مختصة بالحجز أو التجميد أو غيرها من الإجراءات التحفظية، وشدّدت العقوبة إذا ترتّب على ذلك تعذّر ضبط المتحصلات أو هلاكها أو فقدان قيمتها.
بل إن المادة السادسة من المرسوم والمادة الثانية والخمسين من اللائحة قرّرتا أن كل عقد أو تصرّف يكون الغرض منه التأثير على قدرة السلطات المختصة على الحجز أو التجميد أو الاسترداد أو المصادرة، يقع باطلاً بقوة القانون — مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية. لذا فإن محاولة تحريك الأموال المجمّدة مسلكٌ خطير قانوناً.
في المقابل، قرّرت المادة السابعة والثلاثون من المرسوم بقانون عدم ترتّب المسؤولية الجزائية أو المدنية أو الإدارية على من قدّم المعلومات المطلوبة بحسن نية. كما أجازت المادة السادسة والعشرون للمحكمة تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها لمن بادر من الجناة فأدلى للسلطات بمعلوماتٍ أدّت إلى الكشف عن الجريمة أو مرتكبيها أو ضبط الممتلكات الإجرامية.
سادساً: نصائح عملية للأفراد والشركات
اعرف الجهة الآمرة ونوع التجميد ومدّته، لأن مسار المواجهة يختلف بين تجميد الوحدة والنيابة والقوائم.
أي تصرّف غرضه التهرّب من التجميد يقع باطلاً بقوة القانون وقد يُعرّضك لعقوبة مستقلة.
التظلّم أمام المحكمة الجزائية المختصة هو طريقك الأساسي، وتفصل فيه خلال 14 يوم عمل، فاستعن بمحامٍ لإعداده بدقة.
البنك ملزم بإخطارك بمصدر التجميد وطلب وثائق إثبات مشروعية الأموال؛ فبادر بتقديمها لتدعم موقفك مبكراً.
تُحوَّل الأموال المجمّدة إلى وديعة بفائدة أو ربح، وتُردّ إليك مع عوائدها عند إلغاء التجميد.
راجعوا تدابير العناية الواجبة وسياسات الامتثال، فالشخص الاعتباري مسؤول جزائياً عمّا يُرتكب باسمه أو لحسابه.
الأسئلة الشائعة
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، الصادر بتاريخ 30 سبتمبر 2025 (الملغي للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2018).
- قرار مجلس الوزراء رقم (134) لسنة 2025 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025، الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2025.