ما دور اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال في الإمارات
تحتلّ دولة الإمارات العربية المتحدة موقعاً متقدّماً كمركزٍ مالي وتجاري عالمي، وهو ما يجعل حماية نظامها المالي من الجرائم المالية أولويةً وطنية. وفي قلب هذه الجهود تقف اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، بوصفها جهة التنسيق الرئيسية في الدولة. فيما يلي نوضّح دور هذه اللجنة وجهودها، ونعرّف بمجموعة العمل المالي (فاتف) وعلاقة الدولة بها، ونستعرض أبرز الأرقام الرسمية التي أعلنتها الجهات المختصة.
ما دور اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال في الإمارات؟ وما علاقتها بمجموعة العمل المالي (فاتف)؟
أولاً: ما اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال؟
وفقاً لما تعلنه اللجنة على موقعها الرسمي، فإن اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن وضع السياسات والتشريعات المرتبطة بجهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدولة، وتُعدّ جهة التنسيق الرئيسية التي يدعمها في عملها عددٌ من الجهات محلياً ودولياً.
وقد أُنشئت اللجنة وتعمل بموجب الإطار التشريعي الوطني لمواجهة غسل الأموال. وبموجب قرار مجلس الوزراء — واستناداً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (7) لسنة 2024 المعدِّل لبعض أحكام المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2018 — حلّت اللجنة الوطنية محلّ المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في كافة الحقوق والالتزامات، ويرأس اللجنة محافظ مصرف الإمارات المركزي.
تذكر اللجنة أن هدفها هو حماية الاستقرار المالي والاقتصادي في الدولة، من خلال خفض التهديدات المترتبة على الأنشطة الاقتصادية الإجرامية، وأنها تعمل لتحقيق ذلك من خلال اثني عشر هدفاً استراتيجياً.
ثانياً: ما مجموعة العمل المالي (فاتف)؟
مجموعة العمل المالي (Financial Action Task Force)، والمعروفة اختصاراً بـ«فاتف» (FATF)، هي — كما تعرّفها اللجنة الوطنية على موقعها — هيئة متعددة الحكومات تأسست بمبادرة من مجموعة السبع في سنة 1989 لتتولّى تطوير سياسات مكافحة غسل الأموال، ثم وُسّع اختصاصها في سنة 2001 ليشمل تمويل الإرهاب. وتعمل المجموعة على وضع المعايير الدولية وتقييم مدى التزام الدول بها، ومن أبرز مخرجاتها «التوصيات الأربعون» الصادرة عام 2012.
ثالثاً: علاقة الإمارات بـ«فاتف» والخروج من القائمة الرمادية
ترتبط الدولة بمنظومة «فاتف» من خلال التزامها بتطبيق توصياتها والخضوع لتقييم مدى الالتزام بها. وعندما تضع «فاتف» دولةً تحت «المراقبة المشدّدة» (وهو ما يُعرف إعلامياً بـ«القائمة الرمادية»)، فإن ذلك يعني — وفق تعريف اللجنة الوطنية — أن الدولة التزمت بالعمل سريعاً على معالجة أوجه ضعف استراتيجية محدّدة ضمن فترة زمنية متفق عليها، مع خضوعها لمراقبة زائدة. وقد أعلنت وزارة الخارجية أن «فاتف» رفعت اسم دولة الإمارات من قائمة المراقبة المشدّدة في فبراير 2024.
أطلقت الدولة «الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح» للأعوام 2024–2027، والتي تحدّد — وفق وزارة الخارجية — أحد عشر هدفاً استراتيجياً تدعم إجراءات تشريعية وإصلاحات تنظيمية وفق أفضل الممارسات الدولية.
رابعاً: أرقام رسمية — مؤشرات أداء المنظومة الوطنية لعام 2025
أعلنت اللجنة الوطنية تفاصيل مؤشرات أداء المنظومة الوطنية لعام 2025، التي اعتمدتها اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية. وفيما يلي أبرز الأرقام كما وردت رسمياً (نقلتها وكالة أنباء الإمارات «وام»):
الرقابة والتفتيش — 2025
المصدر: اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال / وكالة أنباء الإمارات (وام)
التحقيقات المالية واسترداد الأصول — 2025
المصدر: اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال / وكالة أنباء الإمارات (وام)
وفي مجال شفافية المستفيد الحقيقي، سجّلت الدولة تقدّماً ملموساً بنسبة تحسّن بلغت 91.7% مقارنةً بالعام السابق. كما ارتفعت عمليات التفتيش القائمة على المخاطر بنسبة 54.2% من 155 ألفاً إلى 239 ألف عملية، وارتفعت الاستفسارات المتعلقة بالمستفيد الحقيقي بنسبة 43.3% لتصل إلى 3,300 استفسار.
خامساً: التعاون الدولي بالأرقام
عزّزت الدولة — وفق المؤشرات الرسمية لعام 2025 — مكانتها كشريك عالمي موثوق، إذ ارتفعت طلبات التعاون الواردة عبر قنوات التعاون القضائي وإنفاذ القانون والمعلومات المالية، مقارنةً بالعام السابق:
كما عقدت الأمانة العامة للجنة الوطنية — بالتنسيق مع وزارة الخارجية — 15 اجتماعاً لفرق الخبراء الوطنية مع عددٍ من الدول الأعضاء في «فاتف»، بما أسهم في تعزيز تبادل الخبرات الفنية وتطوير التعاون القائم على فهم المخاطر.
سادساً: مكافحة تمويل الإرهاب بالأرقام
في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، وبحسب المؤشرات الرسمية لعام 2025، ارتفعت التقارير المشبوهة المتعلقة بتمويل الإرهاب بنسبة 62% من 158 إلى 256 تقريراً، كما سُجّل 56 تحقيقاً في قضايا تمويل الإرهاب، 85.7% منها مرتبطة بأشخاص طبيعيين.
سابعاً: ما جريمة غسل الأموال؟ (التعريف الرسمي)
توضح اللجنة الوطنية أن مرتكب جريمة غسل الأموال هو كل من كان عالماً بأن الأموال متحصّلة من جناية أو جنحة، وارتكب عمداً أحد الأفعال الآتية:
تحويل المتحصّلات أو نقلها أو إجراء أي عملية بها بقصد إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع.
إخفاء أو تمويه حقيقة المتحصّلات أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها.
اكتساب المتحصّلات أو حيازتها أو استخدامها عند تسلّمها.
مساعدة مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من العقوبة.
تؤكد اللجنة الوطنية أن جريمة غسل الأموال تُعدّ جريمة مستقلة بذاتها، أي لا يُشترط لإثباتها صدور حكم بالإدانة في الجريمة الأصلية مصدر الأموال.
ثامناً: المبادرات الدولية التي تعتمدها الدولة
تذكر اللجنة الوطنية أن الدولة تعتمد وتنفّذ مبادرات دولية وإقليمية مختلفة لمواجهة الجرائم المالية، ومنها: توصيات «فاتف» الأربعون لعام 2012، والمبادئ الأساسية الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية لمنع استخدام النظام المصرفي لأغراض إجرامية، وتوجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن منع استخدام النظام المصرفي لغرض غسل الأموال، واتفاقية مجلس أوروبا في شأن غسل الأموال والبحث والتحفظ ومصادرة متحصلات الأنشطة الإجرامية.
الأسئلة الشائعة
- اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة — الموقع الرسمي: namlcftc.gov.ae.
- وزارة خارجية دولة الإمارات (mofa.gov.ae): إعلان رفع الإمارات من قائمة المراقبة المشدّدة لـ«فاتف» (فبراير 2024)، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية 2024–2027، وحلول اللجنة الوطنية محلّ المكتب التنفيذي بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (7) لسنة 2024.
- مؤشرات أداء المنظومة الوطنية لعام 2025، المعتمَدة من اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية، كما نقلتها وكالة أنباء الإمارات (وام).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 وتعديلاته في شأن مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.