دليل إجراءات التحكيم لفض النزاعات الكبرى للشركات وفقا للقانون

دليل إجراءات التحكيم لفض النزاعات الكبرى للشركات وفقا للقانون

تلجأ كبرى الشركات والمؤسسات في دولة الإمارات إلى التحكيم باعتباره وسيلةً مرنةً وفعّالةً لحسم نزاعاتها التجارية والاستثمارية بعيداً عن إجراءات التقاضي التقليدية، لما يوفّره من سريّةٍ وسرعةٍ وخبرةٍ متخصّصةٍ في فضّ النزاعات ذات القيمة المرتفعة والطبيعة الفنية المعقّدة. وقد أرسى المشرّع الإماراتي إطاراً تشريعياً حديثاً ينظّم إجراءات التحكيم من بدايتها حتى تنفيذ الحكم، بما يمنح أطراف النزاع الكبرى ثقةً في عدالة الإجراءات وقابلية أحكامها للتنفيذ.

كيف تسير إجراءات التحكيم لفضّ النزاعات الكبرى في دولة الإمارات؟

أولاً: مفهوم التحكيم ومتى يُلجأ إليه لفضّ النزاعات الكبرى

التحكيم وسيلةٌ بديلةٌ لحسم المنازعات يتّفق بموجبها أطراف النزاع على عرض خلافهم على هيئة تحكيمٍ تصدر فيه حكماً ملزماً بدلاً من اللجوء إلى المحاكم. ويُنظّم التحكيم في الدولة قانون التحكيم الاتحادي وتعديلاته، الذي يسري على كل تحكيمٍ يجري داخل الدولة ما لم يتّفق الطرفان على إخضاعه لقانونٍ آخر، وعلى التحكيم الذي يتّفق أطرافه على إخضاعه لأحكامه. ويبرز دور التحكيم في النزاعات الكبرى لما يتيحه من اختيار محكّمين ذوي خبرةٍ فنيةٍ في موضوع النزاع، وسريّةٍ تحمي أسرار الأعمال، وإجراءاتٍ أكثر مرونةً من التقاضي.

السريّة

تجري جلسات التحكيم بعيداً عن العلانية، بما يحمي أسرار الأعمال والمراكز التجارية للأطراف.

الخبرة المتخصّصة

يتيح اختيار محكّمين ذوي درايةٍ فنيةٍ بموضوع النزاع، وهو ما تتطلّبه القضايا الكبرى المعقّدة.

قابلية التنفيذ

يصدر عن التحكيم حكمٌ ملزمٌ قابلٌ للتصديق والتنفيذ داخل الدولة وخارجها وفق الاتفاقيات الدولية.

ثانياً: اتفاق التحكيم أساس انعقاد الخصومة

لا يقوم التحكيم إلا باتفاقٍ مكتوبٍ بين الأطراف، سواء ورد شرطاً ضمن العقد الأصلي قبل نشوء النزاع، أو في صورة مشارطة تحكيمٍ مستقلةٍ تُبرم بعد وقوعه. ويشترط القانون أن يصدر اتفاق التحكيم عمّن يملك الأهلية والصفة للتصرّف في الحق محل النزاع، وأن يكون مكتوباً وإلا وقع باطلاً. ويُعدّ اتفاق التحكيم مستقلاً عن العقد الأصلي، فلا يؤثّر بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه في صحة شرط التحكيم ما دام الاتفاق صحيحاً في ذاته، وهو ما يمنح إجراءات التحكيم ثباتاً أمام محاولات التهرّب منها.

ثالثاً: بدء إجراءات التحكيم وتقديم طلب التحكيم

تبدأ إجراءات التحكيم — ما لم يتّفق الطرفان على غير ذلك — من اليوم التالي لاستلام المدّعى عليه طلب التحكيم. ويتضمّن الطلب بيانات الأطراف وموضوع النزاع وسنده من اتفاق التحكيم وطلبات المدّعي. وفي التحكيم المؤسسي تُقدَّم الإجراءات وفق لوائح مركز التحكيم المتّفق عليه، ومنها مركز دبي للتحكيم الدولي الذي أُعيد تنظيمه ليكون المركز الرئيس في إمارة دبي، فيما يجري التحكيم الحرّ وفق ما يتّفق عليه الأطراف من قواعد، مع خضوع الجميع لأحكام قانون التحكيم الاتحادي باعتباره الإطار الناظم.

رابعاً: تشكيل هيئة التحكيم واختيار المحكّمين

تتشكّل هيئة التحكيم من محكّمٍ واحدٍ أو أكثر، ويجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً. وللأطراف حرية الاتفاق على عدد المحكّمين وطريقة اختيارهم، فإذا لم يتّفقوا تولّت الجهة المختصّة أو مركز التحكيم تعيينهم. ويشترط في المحكّم ألا تكون له مصلحةٌ في النزاع وأن يتمتّع بالحياد والاستقلال، وقد عزّزت التعديلات الأخيرة على قانون التحكيم الضوابط المتعلّقة بشروط المحكّم وعلاقته بأطراف النزاع بما يضمن نزاهته. وعلى المحكّم أن يفصح عن أي ظروفٍ تثير شكوكاً حول حياده، ويجوز ردّه عند توافر أسبابٍ جدّيةٍ تنال من استقلاله.

خامساً: سير الإجراءات وتبادل المذكرات والأدلة

تسير إجراءات التحكيم وفق ما يتّفق عليه الأطراف، ومع مراعاة مبدأ المساواة بينهم وتمكين كلٍّ منهم من عرض دعواه ودفاعه. ويقدّم المدّعي مذكرته ببيان وقائع الدعوى وطلباته وأسانيدها، ويردّ المدّعى عليه بدفاعه وما قد يبديه من طلباتٍ مقابلة. وتُتبادل المستندات والأدلة وتُسمع الشهادة وتُندب الخبرة عند الاقتضاء، ولهيئة التحكيم تقدير الأدلة وتحديد قواعد الإثبات الواجبة التطبيق بما لا يخالف النظام العام. ويجوز أن تُعقد الجلسات حضورياً أو بوسائل التقنية الحديثة، كما يجوز أن يجري التحكيم بلغةٍ يتّفق عليها الأطراف.

سادساً: التدابير المؤقتة والتحفظية أثناء التحكيم

يخوّل القانون هيئة التحكيم — ما لم يتّفق الطرفان على غير ذلك — سلطة الأمر بتدابير مؤقتةٍ أو تحفظيةٍ تقتضيها طبيعة النزاع، كالمحافظة على الأدلة أو الأموال محل النزاع أو منع إجراءٍ قد يُلحق ضرراً يتعذّر تداركه. كما يجوز اللجوء إلى المحكمة المختصّة لاستصدار مثل هذه التدابير قبل بدء التحكيم أو أثناءه دون أن يُعدّ ذلك تنازلاً عن اتفاق التحكيم. وتتيح هذه التدابير في النزاعات الكبرى حمايةً عاجلةً لمراكز الأطراف ريثما يصدر الحكم الفاصل في الموضوع.

نقطة جوهرية: دقّة صياغة شرط التحكيم في العقد — من حيث تحديد المركز والقواعد ومقرّ التحكيم ولغته وعدد المحكّمين — تُجنّب الأطراف منازعاتٍ شكليةً قد تُعطّل الإجراءات في النزاعات الكبرى، ولذلك تُعدّ مراجعة العقود وقت إبرامها أهمّ ضماناتٍ لسلامة التحكيم لاحقاً.

سابعاً: إصدار حكم التحكيم وشروط صحّته

تُصدر هيئة التحكيم حكمها بأغلبية الآراء، ويجب أن يكون مكتوباً وموقّعاً ومسبَّباً ومشتملاً على بيانات الأطراف وملخّص اتفاق التحكيم والطلبات ومنطوق الحكم وتاريخ ومكان صدوره. ويصدر الحكم خلال المدة التي يحدّدها القانون، وهي ستة أشهرٍ من تاريخ أول جلسةٍ ما لم يتّفق الطرفان على مدةٍ أطول أو تُمدَّد وفقاً للقانون. ويكون حكم التحكيم نهائياً ملزماً للطرفين وحائزاً لحجية الأمر المقضي، ولا يجوز الطعن فيه إلا بطريق دعوى البطلان في الحالات التي حصرها القانون.

ثامناً: التصديق على الحكم وتنفيذه والطعن عليه بالبطلان

لا يُنفَّذ حكم التحكيم جبراً إلا بعد التصديق عليه والأمر بتنفيذه من المحكمة المختصّة، التي تتحقّق من استيفائه شروطه الشكلية وعدم مخالفته للنظام العام والآداب في الدولة. ويجوز لمن صدر ضدّه الحكم أن يطلب بطلانه أمام محكمة الاستئناف المختصّة في الحالات التي حدّدها القانون على سبيل الحصر، كانعدام اتفاق التحكيم أو بطلانه، أو فقدان أحد الأطراف الأهلية، أو الإخلال بحق الدفاع، أو فصل الهيئة في مسائل خارج اتفاق التحكيم، أو مخالفة تشكيل الهيئة أو الإجراءات للقانون أو لاتفاق الأطراف. وأحكام التحكيم الأجنبية تُنفَّذ في الدولة وفق الاتفاقيات الدولية النافذة، ومنها اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها.

مزايا التحكيم في فضّ النزاعات الكبرى

حسمٌ نهائي
يصدر حكمٌ نهائيٌّ حائزٌ لحجية الأمر المقضي لا يُطعن فيه إلا بالبطلان في حالاتٍ محصورة.
مرونة الإجراءات
يتّفق الأطراف على القواعد واللغة والمقرّ، بما يناسب طبيعة النزاع الكبير وتعقيداته.
تنفيذٌ عابرٌ للحدود
تُنفَّذ أحكام التحكيم في دولٍ عديدةٍ بموجب الاتفاقيات الدولية، وهو ما يلائم النزاعات الدولية.
هل أنتم بصدد نزاعٍ كبيرٍ يستدعي اللجوء إلى التحكيم؟

يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية المشورة والتمثيل في إجراءات التحكيم المحلي والدولي، من صياغة شرط التحكيم ومراجعته، إلى إدارة الخصومة التحكيمية والتصديق على الحكم وتنفيذه. تواصلوا معنا لبحث نزاعكم ووضع الاستراتيجية المناسبة له.

تواصل معنا

خبرةٌ متخصّصةٌ ترافق منشأتكم في كل مرحلةٍ من مراحل التحكيم.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين التحكيم والتقاضي أمام المحاكم في النزاعات الكبرى؟+
التحكيم وسيلةٌ رضائيةٌ يتّفق عليها الأطراف لعرض نزاعهم على هيئة تحكيمٍ يختارونها، ويتميّز بالسريّة ومرونة الإجراءات وإمكان اختيار محكّمين ذوي خبرةٍ فنية، فيما يجري التقاضي علناً أمام محاكم الدولة وفق إجراءاتها المقرّرة. ويصدر عن التحكيم حكمٌ نهائيٌّ لا يُطعن فيه إلا بدعوى البطلان في حالاتٍ محصورة.
هل يشترط أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً؟+
نعم؛ يشترط القانون أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً، وقد يرد شرطاً ضمن العقد قبل نشوء النزاع أو مشارطةً مستقلةً بعده. كما يجب أن يصدر عمّن يملك الأهلية والصفة للتصرّف في الحق محل النزاع.
كم عدد المحكّمين في هيئة التحكيم؟+
للأطراف حرية الاتفاق على عدد المحكّمين، بشرط أن يكون العدد وتراً (واحداً أو ثلاثةً أو أكثر) وإلا كان التحكيم باطلاً. وإذا لم يتّفق الأطراف على العدد تولّت الجهة المختصّة أو مركز التحكيم تحديده وتعيين المحكّمين.
ما المدة التي يصدر خلالها حكم التحكيم؟+
يصدر حكم التحكيم خلال المدة التي يحدّدها القانون، وهي ستة أشهرٍ من تاريخ أول جلسة، ما لم يتّفق الطرفان على مدةٍ أطول أو تُمدَّد وفقاً لأحكام القانون. ويكون الحكم بعد صدوره نهائياً وملزماً للطرفين.
هل يمكن الطعن في حكم التحكيم؟+
حكم التحكيم نهائيٌّ ولا يخضع لطرق الطعن المعتادة، وإنما يجوز طلب بطلانه أمام المحكمة المختصّة في حالاتٍ حدّدها القانون على سبيل الحصر، كبطلان اتفاق التحكيم أو الإخلال بحق الدفاع أو مجاوزة الهيئة لحدود اتفاق التحكيم أو مخالفة تشكيلها أو إجراءاتها للقانون.
هل تُنفَّذ أحكام التحكيم الأجنبية في دولة الإمارات؟+
نعم؛ تُنفَّذ أحكام التحكيم الأجنبية في الدولة وفق الاتفاقيات الدولية النافذة، ومنها اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها، بعد التحقّق من استيفائها الشروط المقرّرة وعدم مخالفتها للنظام العام في الدولة.

لبحث نزاعكم وتقييم مدى ملاءمة التحكيم لحسمه ووضع الاستراتيجية المناسبة لإدارته من بدايته حتى تنفيذ الحكم، يسعد فريق مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية بتقديم المشورة المتخصّصة وفق طبيعة قضيتكم.

تواصل معنا

المراجع القانونية

• القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم.

• المرسوم بقانون اتحادي رقم (15) لسنة 2023 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم.

• المرسوم رقم (34) لسنة 2021 بشأن مركز دبي للتحكيم الدولي.

• اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها (المنضمّة إليها الدولة).

إخلاء المسؤولية القانونية

المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طبيعةٍ عامةٍ، وتُنشر في إطار نشر الثقافة القانونية والتوعية المجتمعية، ولا تُعدّ استشارةً قانونيةً متخصّصةً ولا تُغني عنها. ويختلف التعامل مع كل حالةٍ بحسب ظروفها ووقائعها ومستنداتها.

ولضمان التطبيق الصحيح على حالتكم، نوصي بالرجوع إلى المختصّين في مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية للحصول على المشورة المناسبة قبل اتخاذ أي إجراء.

خدمات المكتب في إمارات الدولة

إمارة دبي

يبحث أصحاب الشركات في إمارة دبي عن أفضل محامٍ في دبي للتحكيم وفضّ النزاعات الكبرى، وعن محامي قضايا تجارية ومحامي شركات لإدارة الخصومة التحكيمية وصياغة شروط التحكيم في العقود. كما يطلب كثيرون استشارات قانونية للشركات في دبي وخدمات مراجعة العقود وتحصيل الديون والقضايا التجارية والعقارية؛ ويوفّر مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية مكتب محاماة في دبي يدعم تمثيل المنشآت في التحكيم المحلي والدولي وحماية مصالحها.

كافة إمارات الدولة

إلى جانب دبي، تمتدّ خدمات التحكيم وفضّ النزاعات إلى بقية الإمارات؛ فيجد أصحاب الشركات أفضل محامٍ في أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، سواء احتاجوا محامي شركات وقضايا تجارية، أو استشارات قانونية وصياغة ومراجعة العقود وشروط التحكيم، أو تمثيلاً في الخصومات التحكيمية وتحصيل الديون والقضايا العقارية والعمالية. ويوفّر مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية مكتب محاماة في مختلف إمارات الدولة يدعم استقرار أعمال المنشآت وحماية حقوقها.