ما أسباب ارتجاع الشيك في الإمارات ومتى يتحوّل إلى بلاغ جنائي؟
يُربك ارتجاع الشيك كثيرًا من المتعاملين؛ فيظنّه بعضهم جريمةً تستوجب البلاغ فورًا، بينما يراه آخرون مجرّد خلافٍ مدني لا أثر له. والحقيقة أنّ ارتجاع الشيك واقعةٌ مصرفية أولًا، ثمّ يتحدّد أثره القانوني بحسب سببه: فمنه ما يبقى في إطار التنفيذ المدني المباشر للشيك بوصفه سندًا تنفيذيًا، ومنه ما يرقى إلى فعلٍ مُجرَّمٍ يُفتح بشأنه بلاغٌ جنائي. وفي هذا الدليل نوضّح أسباب الارتجاع وأثر كلٍّ منها، ومتى ينعقد الاختصاص الجنائي، وفق قانون المعاملات التجارية وقانون الإجراءات الجزائية في دولة الإمارات.
ما أسباب ارتجاع الشيك في الإمارات ومتى يتحوّل إلى بلاغ جنائي؟
أولًا: ارتجاع الشيك واقعةٌ مصرفية وأثرٌ قانوني
يبدأ كل شيء حين يُقدَّم الشيك للمصرف المسحوب عليه فلا يُصرف، فيُثبِت المصرف على الشيك سبب عدم الصرف ويُصدر شهادةً بذلك؛ وهذه هي «الواقعة المصرفية». أمّا «الأثر القانوني» فلا يكون واحدًا في كل الحالات.
فبموجب قانون المعاملات التجارية أصبح الشيك المُثبَت عليه عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا يُنفَّذ مباشرةً دون حاجة إلى حكمٍ سابق، بينما لا يُفتح البلاغ الجنائي إلّا إذا اقترن الارتجاع بفعلٍ جرّمه القانون صراحةً. ومن ثَمّ فإنّ الخطوة الأولى دائمًا هي قراءة سبب الارتجاع المُثبَت على الشيك، لأنّه هو ما يحدّد المسار.
ثانيًا: أسباب ارتجاع الشيك في الإمارات
تتعدّد مسوّغات عدم صرف الشيك من جانب المصرف، وأبرزها:
أكثر الأسباب شيوعًا: لا يوجد لدى الساحب مقابل وفاءٍ كافٍ قائم وقابل للسحب في تاريخ الاستحقاق.
إقفال الحساب أو سحب كامل الرصيد قبل تقديم الشيك، بما يجعل صرفه متعذّرًا.
أمر الساحب للمصرف بعدم الصرف؛ ولا تُقبل المعارضة قانونًا إلّا في حالتَي ضياع الشيك أو إفلاس حامله.
عدم مطابقة التوقيع للنموذج المعتمد لدى المصرف، أو خلوّ الشيك من التوقيع.
اختلاف المبلغ كتابةً عن رقمه، أو خطأ/انتهاء التاريخ، أو تقديم شيكٍ مؤجَّل قبل تاريخه.
حجزٌ قضائي أو إداري على الحساب يمنع التصرّف في الرصيد.
ثالثًا: أثر الارتجاع — الوفاء الجزئي والشيك سندًا تنفيذيًا
بموجب قانون المعاملات التجارية، إذا كان مقابل الوفاء أقلّ من مبلغ الشيك فإنّ الوفاء الجزئي إلزامي على المصرف بالقدر الموجود لديه ما لم يرفض الحامل ذلك، على أن يُؤشّر المصرف بهذا الوفاء على ظهر الشيك ويُسلّم الحامل أصل الشيك وشهادةً بذلك، ويبقى للحامل حقّ الرجوع بالباقي. وعلى المصرف إخطار المصرف المركزي عن بيانات صاحب الحساب وفق الأنظمة والقواعد المعمول بها.
والأهمّ أنّ الشيك المُثبَت عليه عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته يُعَدّ سندًا تنفيذيًا، ولحامله أن يطلب تنفيذه كليًّا أو جزئيًّا بالطرق الجبرية أمام قاضي التنفيذ، وفق الأحكام والإجراءات المقرّرة في قانون الإجراءات المدنية. كما لا يجوز للمصرف الامتناع عن صرف شيكٍ له مقابل وفاءٍ رغم معارضة الساحب في غير حالتَي الضياع والإفلاس، ولا للمحكمة أن تأمر بوقف الصرف حتى مع قيام دعوى بأصل الحق.
رابعًا: متى يتحوّل الارتجاع إلى بلاغ جنائي؟
لم يَعُد مجرّد عدم كفاية الرصيد فعلًا حبسيًّا؛ بل حصر قانون المعاملات التجارية التجريم في أفعالٍ مُعيَّنة تُرتكب عمدًا. ويُميَّز بين عقوبة الغرامة وعقوبة الحبس:
تشمل تظهير أو تسليم شيكٍ لحامله مع العلم بأنّه لا مقابل له قائم أو غير قابل للسحب، وأفعال المصرف كالتصريح عمدًا وخلافًا للحقيقة بعدم وجود مقابل الوفاء، والرفض بسوء نية لصرف شيكٍ له مقابلٌ ولا معارضة صحيحة، والامتناع عن الوفاء الجزئي. وتُضاعف الغرامة في حالة العَود.
خامسًا: كيف ومن أين يُقدَّم البلاغ؟
بموجب قانون الإجراءات الجزائية، تُقدَّم الشكوى إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي، ويجوز في حالة التلبّس أن تكون لمن يكون حاضرًا من رجال السلطة العامة. وعلى مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم في شأن الجرائم، وأن يتّخذوا الوسائل التحفّظية اللازمة للمحافظة على أدلّة الجريمة. كما أوجب القانون على كل من علم بوقوع جريمةٍ مما يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أن يُبلِّغ النيابة العامة أو أقرب مأمور ضبطٍ قضائي.
سادسًا: الجمع بين التنفيذ الجبري والبلاغ الجنائي
لا يُغني مسارٌ عن الآخر؛ فقد نصّ قانون المعاملات التجارية صراحةً على أنّه إذا أُقيمت على الساحب دعوى جزائية بإحدى جرائم الشيك، فلا يُخلّ ذلك بقابلية الشيك للتنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية باعتباره سندًا تنفيذيًا، ولا بحقّ المستفيد أو حامل الشيك في طلب التعويض وفق الإجراءات المقرّرة قانونًا. أي أنّ حامل الشيك قد يَسلك المسار التنفيذي لاستيفاء قيمته، ويُقيم في الوقت ذاته البلاغ الجنائي متى توافر أحد الأفعال المُجرَّمة.
المراجع القانونية
قانون المعاملات التجارية — مرسوم بقانون اتحادي رقم (٥٠) لسنة ٢٠٢٢ — تشريع اتحادي.
قانون الإجراءات الجزائية — مرسوم بقانون اتحادي رقم (٣٨) لسنة ٢٠٢٢ — تشريع اتحادي.
قانون الجرائم والعقوبات — مرسوم بقانون اتحادي رقم (٣١) لسنة ٢٠٢١ — تشريع اتحادي.
المرسوم بقانون اتحادي المعدِّل — رقم (١٤) لسنة ٢٠٢٠ — المصدر التاريخي لإلغاء تجريم الشيك بدون رصيد وإقرار الوفاء الجزئي.
تعليمات وأنظمة المصرف المركزي — بشأن آلية الوفاء الجزئي للشيك والتعامل مع الشيكات المرتجعة.
الأسئلة الشائعة
المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طبيعة عامة، وقد نُشرت لأغراض نشر الثقافة القانونية والتوعية المجتمعية، ولا تُعَدّ استشارةً قانونية ولا تُغني عنها، وقد تختلف الأحكام باختلاف وقائع كل حالة. ولمعالجة موقفٍ بعينه يُرجى التواصل مع المكتب للحصول على استشارةٍ مخصّصة.
نطاق خدماتنا في دولة الإمارات
يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدمات أفضل محامٍ متخصّص في قضايا الشيكات المرتجعة، من تنفيذ الشيك بوصفه سندًا تنفيذيًا أمام قاضي التنفيذ، إلى صياغة العقود وتحصيل الديون وإعداد البلاغات الجنائية ومتابعتها، إضافةً إلى الاستشارات القانونية في القضايا التجارية والمصرفية، عبر مكتب المكتب في إمارة دبي.
تمتدّ خدمات المكتب لتشمل أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، حيث نوفّر استشارات قانونية متخصّصة في تحصيل قيمة الشيكات المرتجعة، والتنفيذ الجبري، والدفاع في القضايا الجنائية المرتبطة بالشيك، إلى جانب القضايا العقارية والعمالية والتجارية، بما يضمن وصول خدماتنا القانونية إلى المتعاملين في مختلف إمارات الدولة.